السيد كمال الحيدري
36
في ظلال العقيده والاخلاق
وقد تطلق « الأخلاق » ويراد بها « خصوص الملكات الفاضلة ، كما أنّها قد تعمّم تارةً إلى نفس الأفعال القيمية ، وأُخرى إلى الحالات الشوقية وغيرها من مبادئ الأفعال القيمية وإن لم تبلغ حدّ الملكة » « 1 » . والمبحوث عنها في المقام هي الملكات في بعديها الإيجابى والسلبي . نعم يبقى هناك بحث آخر ، وهو : هل يشترط أن تكون هذه الهيئات النفسانية الراسخة حاصلة باختيار الإنسان من خلال الممارسة والرياضة ونحوهما ، أو لا يشترط ذلك بل تشمل حتّى تلك الصفات والملكات غير الاختيارية أيضاً . ما ذكر في تعريف مسكويه والغزالي وجملة من الأعلام ، عام يشمل كلا النحوين من الهيئات ؛ قال مسكويه : « منها : ما يكون طبيعياً من أصل المزاج ، كالإنسان الذي يحرّكه أدنى شئ نحو غضب ويهيج من أقلّ سبب ، وكالإنسان الذي يجبن من أيسر شئ كالذي يفزع من أدنى صوت يطرق سمعه أو يرتاع من خبر يسمعه ، وكالذي يضحك ضحكاً مفرطاً من أدنى شئ يعجبه ، وكالذي يغتمّ ويحزن من أيسر شئ يناله . ومنها ، ما يكون مستفاداً بالعادة والتدريب ، وربما كان مبدؤه الفكر ، ثمّ يستمرّ عليه أوّلًا فأوّلًا ، حتّى يصير ملكة وخلقاً » « 2 » . وهذا ما سنقف عليه عند التعرّض لمسألة إمكان إزالة الأخلاق وعدمه .
--> ( 1 ) تعليقة على نهاية الحكمة ، محمّد مصباح اليزدي : ص 172 ، التعليقة : 184 . ( 2 ) تهذيب الأخلاق وتطهير الأعراق ، مصدر سابق : ص 51 .